محمد حسن المرتضوي اللنگرودي
47
طلوع الفجر في الليالي المقمرة
قال أبو العبّاس - عبد اللّه بن العبّاس - فقمت ، وقد وعيت كلّ ما قال ، ثمّ تفكّرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ عليه السّلام كالقرارة « 1 » في المثعنجر « 2 » . قلت : فإنّه يدلّ بوضوح : أنّه رأى ابن عبّاس بروق عمود الفجر - الفجر الكاذب - في اللّيلة المقمرة ، فأمره أمير المؤمنين عليه السّلام بالذهاب إلى منزله ، والتأهّب لفريضة الفجر فتدبّر . نتيجة المقال في المسألة وطريق الاحتياط يظهر ممّا ذكرنا بطوله : أنّ المتحصّل من الآية الشريفة وأخبار الباب وفتاوى الأصحاب وارتكاز المتشرّعة هو عدم الفرق بين اللّيالي المقمرة وغيرها في تحقّق الفجر وجواز الصلاة ووجوب الإمساك إذا اقتضته الموازين العلميّة وغيرها ويكون أخذ التبيّن والاعتراض في نصوص الباب جاريا مجرى الغالب بحيث لو لم يكن هناك مانع لكان متبيّنا ومعترضا من غير فرق بين كون أخذ التبيّن أو الاعتراض مأخوذا على نحو الموضوعيّة أو الطريقيّة . فإذا اقتضت الموازين العلميّة تحقّق البياض المنتشر في الأفق وتبيّنه
--> ( 1 ) القرارة : الغدير ، أو الغدير الصغير . ( 2 ) المثعنجر : البحر ، أو أكثر موضع في البحر ماء . لاحظ بحار الأنوار : ج / 92 من الطّبعة الإسلاميّة ، ص 104 .